محمد بن جرير الطبري

480

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

1770 - والذي ذكرنا عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرءون : " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب " . ثم رفع . ( 1 ) وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بإحصائها الكتاب . وغير مستحيل في فطرة ذي عقل صحيح ، ولا بحجة خبرٍ أن ينسي الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعض ما قد كان أنزله إليه . فإذْ كان ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين ، فغير جائز لقائل أن يقول : ذلك غير جائز . وأما قوله : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) ، فإنه جل ثناؤه لم يخبر أنه لا يذهب بشيء منه ، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه ، فلم يذهب به والحمد لله ، بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه ، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه . وقد قال الله تعالى ذكره : ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ) [ الأعلى : 6 - 7 ] ، فأخبر أنه ينسي نبيه منه ما شاء . فالذي ذهب منه الذي استثناه الله . فأما نحن ، فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام على نظام في المعنى ، لا إنكار أن يكون الله تعالى ذكره قد كان أنسى نبيه بعض ما نسخ من وحيه إليه وتنزيله . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) الحديث : 1770 - ذكره الطبري تعليقا . وهو جزء من حديث طويل ، رواه مسلم 1 : 286 ، من حديث أبي موسى الأشعري . وذكره السيوطي في الدر المنثور 1 : 105 ، ونسبه أيضًا لابن مردويه ، وأبي نعيم في الحلية ، والبيهقي في الدلائل . وقد أفاض السيوطي في الإتقان 2 : 29 - 32 ( طبعة المطبعة الموسوية بمصر سنة 1287 ) - في هذا البحث ، ونقل روايات كثيرة فيه . ( 2 ) في المطبوعة : " قد كان آتى نبيه بعض ما ننسخ " ، والصواب ما أثبت .